علم التزكية أم تزكية العلم !

الحقيقة أن التزكية تجمع الاثنان في آن واحد ، فهي علم متكامل وأثرها في تزكية حامل العلم إلى العلم كبير !

كيف ؟

فمن يوم مولده وبداية نشأته قد يعاني الإنسان من الشهوات الشديدة و لربما وجد ذلك في نفسه متسربًا إليه من العادات و التقاليد المنتشرة في مجتمعه و قومه أو رفقة السوء التي نشأت بقربه فكانت التزكية أمرًا لازماً تجمع شتات القلوب وتصلح ما أفسدته هذه المؤثرات الداخلية والخارجية و الفلاح مقترن بالتزكية كما ورد في الآية الكريمة ( قد أفلح من زكاها ) حتى أنه لما اقترنت التزكية بالعلم في أربع آيات فقد سبقتها في الذكر في ثلاث مواضع لتقرر قاعدة مهمة وتشير لأهمية بناء الفكر والشخصية السوية الساعية للجنان.

فزيادة العلم مع نقصان التزكية ومدارج التربية حتمًا سيهوي بصاحبه إلى داء الكبر أو الركون إلى السلاطين فيفسد الدين بالدنيا !

التزكية

تحدث الشيخ محمد الغزالي من قبل عن التربية فقال بأنها جزء أصيل من التربية وأكد أن الأمة لا يكون الخير فيها إن لم تربي أو تهتم بالتربية.

ولا تكون التربية عشوائية وإنما تكون بالرعاية الدقيقة للمربي وملازمته و للشيخ فريد الأنصاري كتاب في منهج التربية و يوجد العديد من الكتب المنشورة في ذلك .

فالتزكية تربية للقلوب والنفوس تطهرها وتخلصها من شوائبها السيئة التي تفسد الإنسان وتنعمها بزيادة ما بها من روح العبادة و حب الله الكريم وطريقه.

أقسام التزكية

sheikh-mohammed-al-ghazaliكما عرفنا التزكية من جهة التعريف فإنه من المهم معرفة أنها تشتمل على مسلكين أولهما التخلية ثم تليها عملية التحلية .. !

فكيف ذلك؟

من المعلوم أن البالون الممتليء بالماء لا يمتليء بغيره وكذلك القلوب فإن كان بها الكثير من درن المعاصي و الذنوب صعب ملؤها بالحق دفعة واحدة وإنما يجب أن يسبق هذا الملء عملية تطهير هي المقصود بالتخلية فإن تمت وتنقى القلب مما كان به صار جاهزًا لهذا الحق الجميل ليمتليء به دون شائبة وفيملأ بها أي التحلية وهي خير الأخلاق وما إلى ذلك مما يقرب القلب لله وإلى طريقه جل وعلا.

ولا يخفى على أحد حاجة الأمة للتزكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *